صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

120

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

بالفعل أنّه موجود ، إلّا أنّ اشتغالها بالبدن - كما قلنا - قد أنساها ذاتها و معشوقها ، كما ينسي المرض الحاجة إلى بدل ما يتحلّل ، و كما ينسي المرض الاستلذاذ بالحلو ، و اشتهاءه ، و يميل بالشهوة من المريض إلى المكروهات في الحقيقة عرض لها حينئذ من الألم لفقدانه كفاء ما يعرض من اللذّة التي أوجبنا وجودها و دلّلنا على عظم منزلتها ، و يكون ذلك هو الشقاوة و العقوبة التي لا يعدلهما تفريق النار للاتّصال و تبديل الزمهرير للمزاج ، فيكون مثلنا حينئذ مثل الخدر الذي أومأنا إليه فيما سلف ، أي الذي قد عملت فيه نار أو زمهرير ، فمنعت المادّة الملابسة وجه الحسّ عن الشعور به فلم يتأذّ ، ثم عرض أن زال العائق ، فتشعر بالبلاء العظيم . و أمّا إذا كانت القوة العقلية بلغت من النفس حدّا من الكمال يمكنها به إذا فارقت البدن أن تستكمل الاستكمال التامّ الذي لها أن تبلغه ، كان مثلها مثل الخدر الذي أذيق المطعم الألذّ و عرض للحالة الأشهى و كان لا يشعر به ، فزال عنه الخدر و طالع اللذة العظيمة دفعة ؛ و تكون تلك اللذة لا من جنس اللذة الحسّيّة و الحيوانية بوجه ، بل لذة تشاكل الحال الطيّبة الّتي هي للجواهر الحيّة المحضة ، و هي أجلّ من كل لذة و أشرف [ 1 ] .